الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
366
تفسير كتاب الله العزيز
قال عزّ وجلّ : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ : وقد فسّرنا الصور في غير هذا الموضع نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) : [ بالرفع على ما لم يسمّ فاعله ] « 1 » ، وهي النفخة الآخرة وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ : أي تحمل من أصولها وتذهب فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً ( 14 ) : ودكّها ذهابها . أي : تدكّ الأرض والجبال فتصير الأرض مستوية . قال عزّ وجلّ : فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 15 ) وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ ( 16 ) كقوله عزّ وجلّ وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً ( 19 ) [ النبأ : 19 ] يعني سقفها . والواهية الضعيفة ، ليست بالشديدة كما كانت . قال عزّ وجلّ : وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها : يعني الملائكة ، والملك يعني جماعة الملائكة ( عَلى أَرْجائِها ) أي على حافاتها ، أي : على حافات السماء . وقال الحسن : على أبوابها . وقال مجاهد والكلبيّ : على أطرافها « 2 » . قال عزّ وجلّ : وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ : أي فوق الخلائق يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ( 17 ) : تفسير الحسن : ثمانية من الملائكة . وتفسير الكلبيّ : إنّهم يومئذ ثمانية أجزاء [ من تسعة أجزاء من الملائكة ] « 3 » . وقال بعضهم : ثمانية صفوف من الملائكة . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : أذن لي أن أحدّث عن ملك من حملة العرش رجلاه في الأرض السفلى وعلى قرنه العرش ، وبين شحمة أذنه إلى عاتقه خفقان الطائر سبعمائة سنة يقول : سبحانك على حلمك بعد علمك « 4 » . قال بعضهم : بلغنا أنّ اسمه روفيل . وقال بعضهم : ( وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ) تحمله الملائكة على كواهلها ، يقول أهل سماء الدنيا بمثلي من الأرض « 5 » .
--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 371 ، والقول لابن أبي زمنين . ( 2 ) وقال أبو زيد الأنصاريّ في كتاب النوادر في اللغة ، ص 212 : « والرجا [ مقصور ] ناحية البئر وناحية كلّ شيء . قال عزّ وجلّ : ( وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها ) . والرجا في معنى : الأرجاء » . ( 3 ) زيادة من تفسير الطبريّ ، ج 18 ص 267 . ( 4 ) انظر الإشارة إليه فيما سلف ج 1 ، تفسير الآية 3 من سورة الأنعام . ( 5 ) هكذا وردت العبارة في ق وع : « . . . بمثلي من الأرض » ، ولم أدرك ما فيها من فساد أو نقص لتصحيحها . وانظر ما ورد في موضوع حملة العرش وما روي عنهم من أحاديث وأخبار في تفسير القرطبيّ ، ج 18 ص 267 .